السيد محمد صادق الروحاني
32
زبدة الأصول (ط الخامسة)
المشكوك فيها ، والمخصّص في المقام عقليٌ ضروري ، فإنّ اعتبار إمكان الابتلاء بما تعلّق التكليف به يعدّ من المرتكزات العرفيّة والعقلائيّة ، ويكون كالمتّصل بالعام ، لكن إجماله يمنع عن التمسّك بالعام وبالإطلاق . وفيه أوّلًا : المنع من فرض المخصّص في المقام من الأحكام العقليّة الضروريّة المرتكزة في أذهان العرف والعقلاء ، كيف وقد عرفت أنّ الأظهر عدم اعتباره . وثانياً : أنّ الأحكام العقليّة لا يتطرق إليها الإهمال والإجمال ؛ لأنّ العقل لا يستقلّ بشيء إلّابعد الالتفات إلى الموضوع بجميع ما يعتبر فيه من الخصوصيّات والقيود . وثالثاً : إنّ العنوان الخارج عن العام إذا كان بنفسه ذو مراتب ، كالخروج عن محل الابتلاء ، فالدليل المخرَج وإنْ كان عقليّاً ضروريّاً لما أمكن سريان إجماله إلى العام ، لأنّ السراية إنّما تتحقّق فيما إذا كان الخارج عنواناً واحداً مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، لو سُلّم الإجمال في الحكم العقلي . الإيراد الثالث : ما أفاده المحقّق الخراساني في الحاشية علىالرسائل « 1 » بقوله : ( إنّما يجوز الرجوع إلى الإطلاقات في دفع قيدٍ كان التقيّيد به في عرضه ومرتبته ، بأن يكون من أحوال ما أطلق وأطواره ، لا في دفع ما لا يكون كذلك ، وقيد الابتلاء من هذا القبيل ، فإنّه بحكم العقل والعرف من شرائط تنجّز الخطاب ، المتأخّر من مرتبة أصل إنشائه ، فكيف يرجع إلى الإطلاقات الواردة في مقام أصل إنشائه في دفع ما شكّ في اعتباره في تنجّزه ؟ ) انتهى .
--> ( 1 ) درر الفوائد : ص 244 .